السيد شرف الدين
9
الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )
ثم أعظم به محدّثا إذا تشاجن الحديث وتشقق وانساب على سفينة ، يمخر العباب ، فهناك النكتة البارعة ، والطرفة اللامعة ، والنادرة الحلوة ، والخبر النافع . من هذا وذاك علقت به النفوس ، واجتمع عليه الرأي ، فقاد للخير ، وابتغى المصلحة ، وتكاملت له زعامة عامة ، يحل منها في شغاف الأفئدة والقلوب ، ولم تكن هذه الزعامة مرتجلة مفاجئة ، بل كانت عروقها واشجة الأصول ، عميقة الجذور ، تتصل بالأعلام من آبائه ، والغر من أعمامه وأخواله ، ثم صرفت هذا الميراث الضخم يده البانية ، فأعلت أركانه ، ومدت شطئانه وخلجانه . بيته : فبيته في ذرى عاملة ، مطنب مضروب ، للقرى والضيفان ، تزدحم فيه الوفود وتهدى إليه الحشود أثر الحشود ، ويصدر عنه المكروب بالرفد المحمود ، وهو قائم في تيار الموجتين المتعاكستين بالورد والصدر ، هشاشا ، طلق المحيا ، لا يشغله تشييع الصادر ، عن استقبال الوارد ، ولا يلهيه حق القائم عن حقوق القاعد ، ولكنه يجمع الحقوق جميعا ، ويوفق بينها ، فيوزعها عادلة متناسبة . ولأريحيته الكريمة جوانب انفع من هذا الجانب ، وأبعد أثر ، فهو مفزع يأوي إليه المحتاجون والمكروبون ، وملجأ يلوذون به في الملمات يستدفعون به المكاره ، حين تضيق بها صدور الناس ، وتشتد به آلامها ، فإذا طفت بيته ، رأيت ألوان الغايات من المحتاجين إليه ، المعولين عليه في مختلف أحوالهم ، وأوضاعهم الخاصة والعامة ، ممّا يتصل بدينهم أو دنياهم ، وتراه قائما بين هؤلاء وهؤلاء ، يجودهم بنفحاته العلوية ، ويغدق عليهم من اريحيته الهاشمية ، ويبذل لهم من روحه وراحته ما يملأ به نفوسهم مرحا وسرورا ، ثم لا يسألهم على ذلك جزاء ولا شكورا .